النووي

399

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويرجع فيما يضر وفيما لا يضر إلى حال الطريق ، فإن كان الطريق لا تمر فيه القوافل ، ولا تجوز فيه الفوارس ، لم يجز اخراج الجناح الا بحيث يمر الماشي تحته منتصبا ، لان الضرر يزول بهذا القدر ، ولا يزول بما دونه ، وإن كان الطريق تمر فيه القوافل وتجوز فيه الفوارس ، لم يجز الا عاليا بمقدار ما تمر العمارية تحته ، ويمر الراكب منتصبا . وقال أبو عبيد بن حربويه : لا يجوز حتى يكون عاليا يمر الراكب ورمحه منصوب ، لأنه ربما ازدحم الفرسان فيحتاج إلى نصب الرماح ، ومتى لم ينصبوا تأذى الناس بالرماح ، والأول هو المذهب ، لأنهم يمكنهم ان يضعوا أطرافها على الأكتاف غير منصوبة فلا يتأذوا ( الشرح ) الأحكام : وأما كيفية الضرر ، فان ذلك معتبر بالعادة في ذلك الشارع ، فإن كان شارعا لا تمر فيه القوافل والجيوش والركبان أو التروللى أو الترام فيشترط أن يكون الجناح عاليا بحيث يمر الماشي تحته منتصبا ، فإن كان الشارع تمر فيه الجيوش أو القوافل أو الركبان أو المركبات الكهربية والبخارية اشترط أن يكون الجناح أعلى بحيث يمر الركبان في السكة بدون عوائق تصطدم بسطح المركبات . وقال أبو عبيد بن حربويه : يشترط أن يمر الفارس تحته ورمحه منصوب بيده لان الفرسان قد يزدحمون فيحتاجون إلى نصب الرماح . قال المصنف ردا على ابن حربويه ما يفيد أن هذا ليس بصحيح لأنه يمكنه ان يحط رمحه على كتفه . ولان الرمح لا غاية لطوله . قوله " العمارية " من وسائل الهجوم في الجيوش الاسلامية في عصر المصنف وهي أشبه بعربة تجرها الجياد مصنوعة من الخشب السميك ومصفحة بالفولاذ ينترس بها المهاجمون . وقد ترتفع إلى حد يتسلق منها المقاتلون إلى أسوار الحصون . والعمارة القبيلة .